محمد بن جعفر الكتاني

401

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

فلما فرغت ؛ طلبته فلم أجده ، فتأسفت على ذلك ، وبقيت مدة أطلبه لا أدري ما اسمه ولا أين أجده ، إلى أن وجدته يوما بمدرسة العطارين وهو يتوضأ من خصتها ، فجلست أتوضأ معه ، وقصدي أن أكلمه ، فإذا هو يتوضأ وضوءا لا يجزي شرعا ، ولا تصح الصلاة به إجماعا ، فقمت عنه وتركته ، فلما وصلت المعدة وأردت الصعود - يعني إلى بيت المدرسة - قلت : ما هذا الذي صنعت بشيء ، بل أرجع حتى أرى هل يصلي بذلك الوضوء أو لا فرجعت فلم أجده فتأسفت أكثر من المرة الأولى . ثم يسر اللّه بعد ذلك في لقيه ؛ فعرفته ، وكان يفرح بي ويدعو لي ، إلى أن قال لي يوما : إنه لا يسكن خاطري حتى أدخل القرويين وأراك تقرأ » . « دخلنا عليه زمن الوباء وهو مريض في داره ؛ فعدناه وقلنا له : ادع للمسلمين ؛ فإن هذا الأمر كاد يفنيهم . فقال : هذا أمر اللّه وليس بأيدينا شيء . فقال له بعض الأصحاب ممن كان معنا : إنا نخاف على فلان وفلان ، وأما نحن فلا علينا . وسماني وسيدي عمر الفاسي . فقال له - نفعنا اللّه به : هذان لا تخف عليهما . يعني : وخف على نفسك . فمات الرجل وسلمنا [ 351 ] من ذلك الأمر معا » . « وحدثني الثقة أنه كان معه يوما بزاوية الشيخ سيدي محمد امسى الخير بالشراطين وهو يعاتب بعض الفقراء من أصحابه في تغيبه عنه ، واعتذر له بعذر كاذب ؛ فقال له الشيخ : سبحان اللّه ؛ تكذب علي وقد أطلعني اللّه على قلب كل من يمر بهذه المحجة ؟ ! » . « مات - رحمه اللّه - في حدود الستين - يعني : من القرن الثاني بعد الألف - ودفن بالموضع المذكور ، وبنيت عليه الزاوية المذكورة » . ه . وقال في " الروضة المقصودة " في ترجمته ما نصه : « توفي صاحب الترجمة - رحمه اللّه - سنة ست وخمسين ومائة وألف ، ودفن بزاويته الكائنة بشيبوبة ، قرب درب اللمطي من عدوة فاس الأندلس ، ولا زال أصحابه يجتمعون بها - نفع اللّه به » . ه . وضريحه - رحمه اللّه - بزاويته المذكورة ، يسار الداخل وسط البلاط الثاني ، يقابل المحراب ، عليه دربوز وكسوة ، وهو مزار متبرك به إلى الآن . ترجمه من نقلنا عنهم . [ 358 - الشريف سيدي طاهر المنجرة ] ومنهم : الشريف الصالح ، البركة الواضح ؛ أبو محمد سيدي طاهر المنجرة . ضريحه بالزاوية المذكورة بين الساريتين اللتين عند رأس سيدي محمد بن يوسف ، عليه مقبرية من رخام ، وهو مزار